الشيخ علي الكوراني العاملي

485

الجديد في الحسين (ع)

فقال له ابن عباس : فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فوالله إني لخائف أن تقتل . فقال له الحسين عليه السلام : لئن أُقْتَلَ بِمَكان كَذا وكذا أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ تُسْتَحَلَّ بي ، يعني مكة ، فخرج ابن عباس من عنده وهو يقول : وا حسيناه ! مع عبد الله بن عمر : جاءه وأشار عليه أن يصالح أهل الضلال وحذره من القتل ، فقال عليه السلام : يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمانِ ! أَما عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوانِّ الدُّنْيا عَلَى اللهِ تَعالى أَنَّ رَأْسَ يَحْيىَ بْنَ زَكَرِيّا أُهْدِيَ إِلى بَغِيَّة مِنْ بَغايا بَني إِسْرائيلَ ! أَما تَعْلَمُ أَنَّ بَني إِسْرائيلَ كانُوا يَقْتُلُونَ ما بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعينَ نَبيّاً ، ثُمَّ يَجْلِسُونَ في أَسْواقِهِمْ يَبيعُونَ وَيَشْتَروُنَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً ! فَلَمْ يُعَجِّلِ اللهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَمْهَلَهُمْ وَأَخَذَهُمْ بَعْدَ ذلِكَ أَخْذَ عَزيز ذِي انْتِقام ! إِتَّقِ الله يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمانِ ، وَلا تَدَعْ نُصْرَتي . فسكت ابن عمر . يقول له : هؤلاء يهود هذه الأمة فلا تبايعهم ، وانصرني في الخروج عليهم . اعترض والي مكة على خروجه : لما خرج الحسين عليه السلام من مكة إعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص فقالوا له : انصرف ، أين تذهب ! فأبى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ، ثمّ إن الحسين وأصحابه امتنعوا امتناعاً قوياً ومضى على وجهه . فنادوه : يا حسين ! ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأُمة ! فتلى الحسين عليه السلام قول الله عز وجل : لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيُئونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِئٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ . ثم استعان والي مكة بعبد الله بن جعفر ، وكتب للحسين عليه السلام أماناً فأجابه : وَقَدَ دَعَوْتَ إِلَى الأمانِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، فَخَيْرُ الأَْمانِ